العلامة الأميني

91

النبي الأعظم من كتاب الغدير

والاختلاق في شنشنة التقوّل والافتعال في الفضائل هي العناية الخاصّة بالملكات الّتي كان يفقدها الممدوح رأسا ، والمبالغة والإكثار في كلّ غريزة ثبت خلافها ممّا علم من تاريخ حياة الرجل ومن سيرته الثابتة المشهورة ؛ فنجدهم يبالغون في شجاعة أبي بكر بما لا مزيد عليه حتّى حسبوه أشجع الصحابة ، وقد شهد مشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّها وما سلّ فيها سيفا ، ولا نزل في معترك قتال ، ولا تقدّم لبراز أيّ مجالد ، وما رئي قطّ مناضلا ، وما شوهد يوما في ميادين الحراب منازلا ، فأكثروا القول فيها وجاؤوا بأحاديث خرافة في شجاعته رجاء أن يثبت له منها شيء تجاه تلك الدراية الثابتة بالمحسوس المشاهد « 1 » . ويبالغون في زهده وتقواه وجعلوا كبده مشويّا من خوف اللّه والدخان يتصاعد من فمه إلى السماء مهما تنفّس ، ولم يثبت له ميز في العبادة ولم يرو عنه الإكثار من الصوم والصلاة ومن كلّ ما يقرّبه إلى اللّه زلفى « 2 » . ويبالغون في علم عمر وجعلوه أعلم الصحابة في يومه على الإطلاق وأفقههم في دين اللّه ، وحابوه تسعة أعشار العلم ، راجحا علمه علم أهل الأرض ، علم أحياء العرب في كفّة الميزان ، وجاؤوا فيه بكثير لدة هذه الخرافات « 3 » ، والرجل قد ألهاه الصفق بالأسواق عن علم الكتاب والسنّة ، وكلّ الناس أفقه منه حتّى ربّات الحجال أخذا بقوله وهو الصادق المصدّق فيه « 4 » . ويبالغون في إنكاره الباطل وبغضه الغناء ونكيره الشديد عليه ، وقد ثبت من شكيمته أنّه كان يتعاطاه ويجوّزه « 5 » . ولمّا وجدوا أنّ التاريخ الصحيح وما ثبت من سيرة عثمان ينفي عنه ملكة الحياء

--> ( 1 ) - راجع ص 77 - 83 من كتابنا هذا . ( 2 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 697 - 699 ] . ( 3 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 532 - 608 ، وص 769 - 770 ] . ( 4 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 532 - 608 ، نوادر الأثر في علم عمر ] . ( 5 ) - راجع ما مرّ في ص 75 - 76 من كتابنا هذا .